سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
56
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
هذا الحديث الصريح من جمال الدين للشاه ناصر الدين ، جاء مصدقا لما وشى به الصدر الأعظم وخوف الشاه منه بقوله : « إن ما يسنه جمال الدين من القوانين لا يفيد البلاد شيئا ، ولكنه ينزع سلطان الشاه منه ويعطيه إلى السوقة والفلاحين » وغير ذلك من الوشايات ! فنفر الشاه نفورا بيّنا من جمال الدين وأعرض عنه فأحسَّ بهذا التغيير والنفور ، فاستأذن بالذهاب إلى بلدة « شاه عبد العظيم » على بعد عشرين كليومترا من « طهران » ، فأذن له [ 1 ] فسار إليها وتبعه جمع غفير من العظماء والعلماء والوجهاء ، الذين كان يخطب فيهم ، ويستحثهم على إصلاح حكومتهم وما منهم إلا وقد انفعل بخطب جمال الدين الحماسية وقبلت نفوسهم نزعة الاستقلال وسرت تلك الروح في البلاد طولا وعرضا وذاع فيها عزم جمال الدين على إصلاح إيران ، فخاف ناصر الدين شاه عاقبة ذلك فأنفذ إلى بلدة شاه عبد العظيم ، خمسمائة فارس ، قبضوا على جمال الدين وكان مريضا فحملوه من فراشه على برذون وساقوه بصورة فظيعة وعليه دور من الحمى ، درجة حرارتها أربعون ولم يسمحوا له باستراحة دقائق ، حتى أوصلوه إلى حدود المملكة العثمانية في ولاية « البصرة » . [ 2 ] فما شاع خبر نفي جمال الدين على تلك الصورة في إيران ، حتى قامت قيامة محبيه ومريديه وثاروا في وجه حكومة الشاه حتى كادت الدماء تجري أنهارا والثورة تثور ولكنها خمدت تحت الرماد ، لشدة ما خامر الشاه من الخوف على حياته واتخذه من الحيطة ( كل ذلك لم يغن عن الشاه فتيلا ، لأنه بعد مدة قتل بيد رجل من الفرس قال عند طعنه للشاه : يا لثارات جمال الدين ) ! * * *
--> [ 1 ] - هذا لم يكن بإذن الشاه . . بل كان لجوءّا إلى مزار عبد العظيم من آل البيت ( ع ) في المدينة من شر زبانية شاه والعملاء . . . [ 2 ] - إحدى مدن « العراق » اليوم .